وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد

اتصل بنا

خريطة الموقع

English site

824px عرض * 360px طول

معالي د. توفيق السديري : الجماعات الإسلامية السياسية انحرفت لبعدها عن العلماء

العلاقات العامة والإعلام  
شدد معالي نائب الوزير لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري على أنه لا يمكن لأحد أن يزايد على المملكة في حملِ رسالة الإسلام والدعوة إليه، وكذلك في نشر العلم الشرعي ونشر الخير والرحمة للعالمين. جاء ذلك خلال مشاركة معاليه بورقة عمل بعنوان :(تشخيص الصحوة)، في الجلسة الافتتاحية التي حملت عنوان :(الصحوة: التاريخ والخطاب) ضمن أعمال مؤتمر الصحوة ــ دراسات في المفهوم والإشكالات ، الذي نظمته جامعة القصيم يومي الثلاثاء والأربعاء الرابع والعشرين والخامس والعشرين من شهر رجب 1439هـ، برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم. وأبان معاليه أن الصحوة مفهوم ملتبس، والمملكة العربية السعودية في صحوة منذ أن أسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ لكن جاء مفهوم ملتبس وهو مفهوم الصحوة الحركية حينما دخلت التنظيمات الحركية المنتسبة إلى الإسلام إلى المملكة كغيرها من البلاد العربية والإسلامية فبدأ انتشار هذا المفهوم وهذا المصطلح الذي مع الأسف رُبط ربطاً خاطئاً بالدين. وأوضح معاليه أنه في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حينما أصبح الإسلام لدى عامة المسلمين مجرد تراث وعادات وتقاليد، نشأت الحركات العلمانية والقومية، مشيرا إلى الصراع الفكري في العالم العربي في تلك المرحلة، وأنه تمثَّل في ثلاثة توجهات كبرى التوجه الليبرالي، والتوجه القومي ، والتوجه الشيوعي. وقال معالي الدكتور توفيق السديري: لم يكن في ذلك الوقت أحزاب أو حركات إسلامية سياسية، وهذا لا يعني عدم وجود قيادات إسلامية بل وُجد من العلماء في ذلك الوقت من كانوا يمثلون قيادات في مرحلة البناء ومرحلة التحرر من الاستعمار في العالم العربي والإسلامي، لكن في تلك المرحلة وضع جمال الدين الأفغاني فكرة الجامعة الإسلامية كفكرة سياسية وليست فكرة دينية، وبقيت هذه الفكرة لدى النُخب الفكرية والأكاديمية وعلية القوم، ولم تتحول هذه الفكرة من النظرية إلى التطبيق في العالم العربي إلا عندما أسس حسن البنا عام 1928 أول حزب تبنى التفسير النفعي أو المصلحي أو التفسير السياسي للإسلام، وهذا التفسير له أيدولوجيته التي تهدف إلى الوصول إلى الحكم ثم تطبيق هذه الأيدولوجية.​ وأوضح معاليه أن المملكة العربية السعودية في هذه الأثناء كانت بدأت تتشكل في ثوبها الجديد، فالدولة السعودية الثالثة بقيادة الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ كانت قوة ناشئة في المنطقة ذات جذور دينية وتاريخية وجغرافية وجذور بشرية ضاربة في الأعماق، ومن ثم قامت هذه الوحدة وقامت هذه البلاد عندما وجد ذلك القائد الملهم وأولئك الجنود الصادقون حيث نشأت دولة فتية على الفطرة لم يدنسها مستعمر، ولم تلوثها أفكار غريبة عنها وعن تاريخها، الْتف الناس من شتى أقطار الجزيرة العربية ملبين نداء الوحدة ونداء التوحيد. وتابع : لكن كما هو معروف السعودية كأي مجتمع حي لابد فيه من الحراك لابد فيه من التغيير، وأبناؤها مثل غيرهم يتأثرون ويؤثرون لاسيما بعد قيام الدولة، وانتشار التعليم، والاتصال مع الغير والسعوديون كانوا على الفطرة، وكان الانبهار بالجديد سواء كان هذا الجديد منتجاً فكريًا أو مادياً فلابد أن يتأثر بعض أبنائها بما يدور حولهم من حراك فكري. وأوضح معالي نائب الوزير لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد أن المقصود بتفسير الإسلام تفسير الدين أو المفهوم الكلي للوحى وللرسالة والنبوة والشريعة والعبادة واليوم الآخر، فليس المقصود تفسير آية أو جملة آيات أو شرح حديث أو بيان حكم معين، إنما المقصود معرفة العلل والحكم والمقاصد والغايات للدين كله أو لِبابٍ من أبوابه أو حُكم من أحكامه، هذه المعرفة تتكون من مجموعة من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق وهى تلك المتقررة بأدلة من الكتاب والسنة. ورأى معاليه أن من أهم وأخطر أنواع التفسير النفعي المصلحي للدين التي سادت مع الأسف خلال المئة سنة الماضية ، التفسير السياسي للإسلام الذي كان له آثاره التي رسمت توجه كثير من المسلمين في العصر الحديث، وبُنيت على هذا التفسير نظريات وآراء واجتهادات وأُريقت بسببه دماء معصومة، وقامت من أجله حروب وثورات. ولفت معاليه إلى أسباب نفوذ خطأ التفسير السياسي للإسلام وهو روح الحركة الإسلامية المعاصرة، وأن خطورته تكمن في انحرافه عن أصل الدين؛ لأنه إذا انحرف عن أصل الدين من ثم انحرفت دعوته عن مساره الصحيح والسبب في ذلك أن دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وما قام به العلماء من بعدهم الأصل فيها هي تعبيد الناس لرب العالمين وتحقيق التوحيد هذا هو الهدف وهو الغاية الأساسية من الدعوة ومن إرسال الرسل وإنزال الكتب، لكن التفسير السياسي المصلحي النفعي للإسلام انحرف عن هذه القاعدة وانحرف عن هذا الأصل وجعل الهدف الأسمى هو الحاكمية أو الوصول إلى الحكم وهنا بدأ الانحراف وبدأت الخطورة وتبنَّى هذا الفكر رجالٌ في مشرق العالم الاسلامي ومغربه، وكان ذلك في غفلة من علماء الأمة ومن قادتها؛ لانشغال العلماء أو أغلب العلماء في ذلك الوقت حتى يومنا هذا بالعلم الصحيح والهدي النبوي وتعليم الناس وتربيتهم عليه وكانوا لا يخوضون في القضايا الفلسفية والفكرية والثقافية. وواصل معاليه مبينا أسباب نفوذ خطأ التفسير السياسي للإسلام، فذكر: غموض نظرية التفسير السياسي للإسلام لدى كثير من الناس، وكذا تلطف أصحاب هذه النظرية في بثها في الأمة واستعمالهم في ذلك أساليب أدبية محتملة مشتبهة، ومن الأسباب حسن الظن بالمسلمين وبخاصة من يدَّعون أنهم دعاة أو كتاب إسلاميون أو اشتهرت عنهم الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية فكان الناس يحسنون الظن بهم ومن ثم انتشر فكرهم ونفذ بين المسلمين. وفي هذا السياق، ذكر معاليه عددا من العلماء الذين بينوا خطورة هذا التفسير وردوا عليه، ومنهم العلاّمة المفكر الأستاذ وحيد الدين خان، والعلاّمة الشيخ عمر بن أحمد المليباري، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز وكتب كلمه في بيان المعنى الحق لـ "لا إله لا الله"، وكتب إلى المودودي رسالة يستوضح منها رأيه في تفسير العبادة. وقال: أما فيما يتعلق بمشرق العالم الإسلامي حيث ثقل المسلمين ومركزهم في القارة الهندية فلم يكن علماء ودعاة المسلمين يتبنون السياسة فكراً ومنهجاً وهدفاً إلا عندما جاء المودودي بدأ بتأسيس منهج ودعوة جديده تحتل السياسة الهدف الرئيس فيها، كما رأينا ما فعل حسن البنا في مصر الذي ظهر من خارج المنظومة الفقهية العلمية فلم يكن طالب علم ولم يدرس على العلماء وكذلك المودودي في الهند لم يدرس على العلماء بل اكتفى بتعليم والده له في البيت ولم يكمل دراسته النظامية واعتمد على مهاراته ومواهبه، وهذا ملمح خطير جدا عندما تبتعد أي دعوة عن العلماء وعن العلم الشرعي الصحيح يبدأ الانحراف فانحراف الخوارج الأوائل في أفضل العهود كان عندما ابتعدوا عن كبار الصحابة وعلمائهم وأصبحوا يجتهدون من ذات أنفسهم وفي هذا العصر حدثت نفس التجربة ونشأت كبريات الحركات الإسلامية بعيده عن محاضن العلم الشرعي فكان الانحراف وكان الخروج. وكان معالي الدكتور توفيق السديري، في مستهل كلمته قد شكر سمو أمير منطقة القصيم، وجامعة القصيم ممثلة في معالي مديرها الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن حمد الداوود، ووحدة التوعية الفكرية، واللجنة التنظيمية واللجنة العلمية لهذا المؤتمر، ووكلاء الجامعة وأساتذتها وأعضائها وجميع منسوبيها، وكل من ساهم في الإعداد لهذا المؤتمر الرائد، لافتا إلى أن الجامعة كسبت الريادة والسبق في طرح هذا الموضوع وهو موضوع الساعة موضوع الصحوة وما يتعلق بها وما يرتبط بهذا المصطلح من إشكالات في المفهوم والسلوك الحركي والدعوي الذي مرت به المنطقة وليست المملكة العربية السعودية وحدها في ذلك.