وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد

اتصل بنا

خريطة الموقع

English site

824px عرض * 360px طول

اليحيى : محبة الوطن تقتضي عدم الإتيان بما من شأنه المساس بوحدته ولحمته

العلاقات العامة والإعلام  
 
​​أكد فضيلة وكيل الوزارة لشؤون المساجد الشيخ سعد بن صالح اليحيى أن من أعـظم نعم الله عليـنا في المملكة العربية السعودية هذا الوطن الذي نتفيأ ظلاله، ونعيش أجوائه، ونتنفس هوائه​، نجد فيه معـنى السكينة، وحقيقة الطمأنينة، فيه تتصل أمجاد الأجداد بالأحـفاد، وتتلاحم قلوب الجماعات والأفراد. جاء ذلك في تصريح له بمناسبة ذكرى اليوم الوطني الثامن والثمانين لتوحيد المملكة أوضح فيه : أن الله ــــ عز وجل ـــ أكرمنا بوطنٍ ضاربةٍ جذور مجده في أرض التاريخ، وباسقةٍ غراس تسامحه وسلمه في سماء العز، أرض الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومنبع الرسالة المحمدية، قد أرخى الله فيه رداء الأمن، وقوى بنيان وحدته، وفتح عليـنا أبواب رزقه، فله ــ تعالى ــ الحمد والمنة، إن الوطن إذا اجتمعت فيه هذه النعم فقد حاز أسس الرخاء، ونال قوام الحضارة، ألم تروا أن إبراهيم الخليل - عليه السلام - يوم أن دعا ربه ليهـيئ بمكة أسباب السعادة قال: { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}، فوطنٌ فيه قوتٌ ورزقٌ، وتوحيدٌ ووحدةٌ، وأمـنٌ وإيمانٌ، لهو نعمةٌ عظيمةٌ من الله تسـتوجب الشكر، ومنةٌ تسـتدعي الحمد، فلك الحمد ربنا على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة. وواصل اليحيى يقول : إن وطننا المبارك المملكة العربية السعودية ليسـتحق منا التمسـك به، والاعتزاز بالانتماء إليه، وصون مقوماته وإنجازاته، والعمل الدؤوب لأجـل رفعته وعزته؛ ولتعـلموا أن محبة الوطن والحفاظ على أمانته ليست شعاراتٍ مجردةً، ولا عباراتٍ جوفاء، بل لا بد أن تتغلغل في القلب إيماناً، وتسـكن في النفس اقتناعاً، وتترجمها الجوارح والطاقات سلوكاً وعملاً، وإننا لنجد في سيرة رسول الله وصحـبه أسمى الأمـثلة لحب الوطن المتعمـق في القلب، ولترجمته في الواقع عملاً وبناءً، فالمصـطفى صلى الله عليه وسلم يوم أن أسـكنه الله المدينة ورضيها له وطناً، سكن قلبه حبها، وعظمت في نفسه مكانتها، روى أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- قال :(كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفرٍ فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته - أي أسرع بها- وإن كانت دابةً حركها) ، بل إن ذلك الحب تفاعل في نفسه عليه الصلاة والسلام فأحب المدينة بكل ما فيها، حتى قال عن أحدٍ وهو جبلٌ أصم :(هذا جبلٌ يحبنا ونحبه) ، ولقد ترجم ﷺ ذلك الحب واقعاً معايشاً، فأقام في المدينة أساس العدل وبنى فيها دولة الإسلام، وكان من خلفه صحابته الكرام يترجمون حبهم لهذا الوطن سعياً وعملاً، ودفاعاً وحفظاً، وتكافلاً وتآلفاً. وأكد وكيل الوزارة لشؤون المساجد أن محبة الوطن تقتضي عدم الإتيان بما من شأنه المساس بوحدته ولحمته، فالتفرقة والتشرذم - لأي اعتبارٍ كانت - وبالٌ ومهلكةٌ، لأجل ذلك حذر الله عز وجل منها كثيراً في كتابه، يقول سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، فكم أهـلكت من قبلنا أممٌ بسبب تنازعها، وامحت حضاراتٌ بسبب تفرق أهـلها. إننا ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة والثمانون لتوحيد المملكة العربية السعودية نتذكر أن أول نواةٍ لبناء الوطن وقيام الدولة وتأسيس الحضارة هي الوحدة والتكافل والتآلف بين أفراد المجـتمع، ولذلك بنى المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثره هذا الوطن على هذا المبدأ الإسلامي الأصيل، وهذا ما حرص عليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يضع أسس الدولة المسلمة في المدينة، فآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع وثيقة المدينة، وبث روح التآلف والمحبة. وحذر اليحيى ــ في تصريحه ــ من أن هناك أناس لا يحـلو لهم إلا قطع حبال تآلفنا، وتمزيق أوصال وحدتنا، وهدم بناء دولتنا، فلا يفتؤون ينشرون الشائعات، ويبثون الافتراءات، لأجـل إضعاف منزلة الوطن في النفوس، وهدم الشعور بالاعتزاز به، مستغلين في ذلك التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجـتماعي , مشدداً في هذا السياق على أهمية الحذر من أن نصنع من أنفسنا لهؤلاء أبواقاً، أو أن نجعل نوادينا لبضاعتهم أسواقاً، فإن في ذلك خيانةً وتضييعاً للأمانة, مؤكداً ــ في الوقت نفسه ــ على أهمية أن نكون لوطننا خير بناةٍ، ولمقوماته وأسسه حماةً، نراعي نظمه وقيمه، ونفي بجميع حقوقه، ولنقف صفاً واحداً في وجه كل مرجفٍ، ولننتبه لسعي كل مفسدٍ، ولنغرس في أبنائنا حب الوطن والاعتزاز بإنجازاته الحاضرة ومجده التليد، حتى يحققوا في أنفسهم معنى المواطنة الصالحة، فهم أمل الوطن وبناة الغد. وفي ختام تصريحه سأل الشيخ سعد بن صالح اليحيى الله تعالى أن يحفظ وطننا وقادتنا من كل سوء , وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان .