وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد

اتصل بنا

خريطة الموقع

English site

824px عرض * 360px طول

معالي نائب الوزير : الشريعة جاءت بتشريع الأوامر التي تحمي أمن الوطن

العلاقات العامة والإعلام  
​أكد معالي نائب الوزير الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري، أن التعايش المجتمعي ركيزة أساسية لاستقرار الوطن وازدهاره ونمائه.. مشدداً على دور العلماء والدعاة في تحقيق وتعزيز هذا التعايش . جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها معالي الدكتور توفيق السديري بعنوان :(دور العلماء والدعاة في تعزيز التعايش المجتمعي) ، مساء الخميس غرة شهر جمادى الأولى 1439هـ ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله ــ رحمه الله ــ (الجامع الكبير) بوسط مدينة الرياض ، بحضور سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء . وفي بداية المحاضرة ، أكد معاليه أهمية موضوع تعزيز التعايش المجتمعي ، لاسيما في هذا الوقت الذي أصبح واقع لابد منه ، وقال : إن الشريعة الإلهية جاءت بتشريع الأوامر التي تحمي أمن الوطن ، وتنهى عن كل سبب يؤدي إلى اضطرابه واختلاله .. وحديثنا اليوم تقع أهميته لكونه يناقش موضوع من الموضوعات المهمة التي تتعلق بأمن الناس وحياتهم ، ومدى حاجتهم إلى التعايش الذي يحقق لهم مصالح الحياة ، ويجنبهم مفاسد التصعيد الطائفي ، ومفاسد التعصب بكافة أشكاله .. مشدداً على أن الحديث في هذا الموضوع في هذا الوقت خاصة مطلب ملح لمجموعة من الأسباب . وأضاف يقول : إن من الأسباب أن العلماء هم ورثة الأنبياء ، والدعاة يقومون بوظيفة رسل الله ــ عليهم الصلاة والسلام ــ في إبلاغ دين الله ورسالة التوحيد ، ولا يخفى مكانة العلماء والدعاة في المجتمع ومدى تأثيرهم في توجيهه ، السبب الثاني بيان العلاقة مع المخالف ، حيث ظهر بين الناس طرفي الأمور في تلك العلاقة ، إما الإفراط أو التفريط ، وبيان سماحة الإسلام ورحمته في تشريعاته ، وإرادته الخير للناس بتشريع الأحكام التي تكفل السلامة والاستقرار للمجتمع ، الثالث وجود الاختلاف في المذهب والطائفة في غالب بلاد المسلمين اليوم ، وبالتالي فهم محتاجون إلى معرفة أحكام التعايش معهم ، وضوابطه وشروطه وعلاقة ذلك بالولاء والبراء ، والتعامل مع أهل البدع ، مما يحتم بيان أحكام التعايش بدلالة الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة . وواصل معاليه قائلاً : الرابع هناك بعض العمومية في أحكام العلاقة مع المخالف ، وربما صورها البعض ببعض المواقف الانفعالية غير المؤصلة شرعا ، لذا كان من الضروري بيان دور العلماء والدعاة في تعزيز التعايش المجتمعي ، الخامس استخدام البعض لألفاظ ذات دلالات فضفاضة تخلط الأمور وتمزج المفاهيم مزجاً مخالفاً لما دل عليه الكتاب ، ودلت عليه السنة ، وفهم السلف الصالح ، مما أكد ضرورة بيان تلك المصطلحات ومفاهيمها الصحيح منها والسقيم .. السادس قلة من تناول أحكام التعايش مع أهل الأهواء وإن تناثرت بعض المسائل هنا وهناك ، لذا كان من الضرورة بيان أثر العلماء والدعاة في تعزيز التعايش المجتمعي وفق الدليل الشرعي لكي يتضح للمسلم كيفية التعايش لاسيما في ظل الخلط الموجود في هذا الموضوع . وأبان الدكتور توفيق السديري أن مفهوم التعايش المجتمعي يهدف إلى تحسين مستوى العلاقة بين شعوب أو طوائف ويعنى بالقضايا المجتمعية ، الإنماء ، والاقتصاد ، والأمن ، وهذا التعريف بالمعنى العام مأخوذ من دلالة الكلمة بدون ارتباط في مفاهيم أخرى وبالتالي فإن مفهوم التعايش هو اتفاق بين أطراف مختلفة دينياً أو مذهبياً على حسن المعاملة والعيش بصورة ملائمة وفق قواعد محددة بهدف تنمية المجتمع ، وتحقيق أمنه ، مع احتفاظ كل بخصوصيته . بعد ذلك قدم معالي نائب الوزير شرحاً وافياً عن كل سبب من الأسباب التي دعت إلى الحديث في هذا الموضوع الذي أضحى حديث الساعة .. ثم عرض بعضاً من معززات ، ومهددات التعايش المجتمعي ، ودور العلماء في ذلك .. مستشهداً بآيات من القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة حول التعايش المجتمعي .. وعارضاً جانباً من تعاملات الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ مع المسلم وغير المسلم ، والموافق والمخالف ، وكيف كان هديه ــ عليه السلام ــ في ذلك .. ومورداً ــ في ذات الوقت ــ بعض الأمثلة على تعامل أهل السلف مع المخالفين . وقال : إن على أهل العلم والدعاة واجب التصدي للتعصب القبلي والمناطقي، وبيان مخالفته للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة وكشف أثاره وأضراره ، فكل الدعوات التي تدعو إلى غير الانتماء لغير الوطن سواء قبلية أو مناطقية من شأنها أن تفت في عضد الوطن الواحد ، وكذلك الدعوات الجاهلية والانتماءات التي تخرج أفراد المجتمع عن بناء الوطن البناء الصحيح الكامل ، فالعلماء والدعاة مطالبون أيضاً ببيان خطر تلك الحميات والانتماءات والتحذير منها وبيان أخطارها وأضرارها . وأعاد معاليه التأكيد على أن الإسلام دين العدل ، دين الرحمة ، وقد كان ــ صلى الله عليه وسلم ــ القدوة والأسوة في التعامل مع الكفار فضلاً عن المخالفين لنا ، كان تعامله ــ صلى الله عليه وسلم ــ مع البشر جميعاً كريماً رحيماً ، ولا أدل على ذلك من إقامة اليهود في المدينة وكيفية تعامله معهم مع علمه ــ صلى الله عليه وسلم ــ بأنهم يعلمون أنه رسول الله حقاً وصدقاً ، وتعامله مع الأسرى ، وتعامله مع رسل الكفار ، ومخاطباته للكفار ، ولملوك الدول ، ورؤساء القبائل ، كل ذلك في التعامل الراقي من قبل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، لو اهتدينا بهديه لكان المجتمع المسلم مجتمع يحترم دماء المسلمين ، كما كان المجتمع الإسلامي الأول يحترم دماء المستأمنين والمعاهدين ، ويحترم أموالهم ، وأعراضهم غاية الاحترام ، كيف لا ورسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول :"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" ، فمن وقع في ذلك فقد وقع في كبير عظيمة من الكبائر وحرم من رائحة الجنة . واختتم معاليه قائلاً : إن العلماء والدعاة لهم أثر كبير في بيان هذه الأحكام والتحذير من انتهاكها وتجاوزها مما يثمر عن بيانهم ، ونصحهم ، وتوجيههم ، وإرشادهم ، تحقيق التعايش المجتمعي في أبهى صورة ، وأجمل أشكاله .. سائلاً الله ــ سبحانه وتعالى ــ للجميع التوفيق والإعانة والسداد . وفي ختام المحاضرة قام سماحة المفتي العام للمملكة بالتعليق على ما جاء فيها ، وأجاب على أسئلة الحضور . وكان معالي الدكتور توفيق السديري قد وجه في بداية محاضرته الشكر والثناء لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ، على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن موضوع التعايش السلمي ، ضمن البرامج والندوات التي تقام في هذا الجامع المبارك ، يوم الخميس من كل أسبوع . وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة محاضرات ينظمها مركز الدعوة والإرشاد بمدينة الرياض، وإدارة شؤون الدعوة بفرع الوزارة بمنطقة الرياض.